يقول الأشخاص الذين يعملون في مجال تأمين المخاطر إن الذكاء الاصطناعي ينطوي على مخاطر كبيرة للغاية بحيث لا يمكن التأمين عليه.

خوارزمية غير القابلين للتأمين: مفارقة في إدارة المخاطر

إنّ التصريح بأنّ الذكاء الاصطناعي "شديد الخطورة بحيث لا يمكن التأمين عليه"، الصادر عن القطاع نفسه الذي بُني على تقييم المخاطر وتأمينها، يُسلّط الضوء على معضلة عميقة ومتنامية. إنه تصريح يحمل في طياته مفارقة، ويكشف عن قلق بالغ إزاء الطبيعة غير المتوقعة، والتطور السريع، وحجم الضرر المحتمل الذي قد تُسبّبه أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

تعتمد نماذج التأمين التقليدية على البيانات التاريخية، والاحتمالات الإحصائية، وفهم واضح للعلاقات السببية لحساب الأقساط وتحديد الالتزامات. إلا أن الذكاء الاصطناعي يتحدى العديد من هذه المبادئ الراسخة. فطبيعته "المبهمة" غالباً ما تحجب كيفية اتخاذ القرارات، مما يصعب معه تحديد المسؤولية عند وقوع الأخطاء. كما أن السرعة التي يمكن أن يتسبب بها الذكاء الاصطناعي في اضطرابات واسعة النطاق، بدءاً من انهيارات السوق الناجمة عن التداول الخوارزمي وصولاً إلى الأخطاء في الأنظمة المستقلة، تُدخل فئة جديدة من المخاطر النظامية التي يصعب قياسها كمياً.

علاوة على ذلك، لا تزال الأطر القانونية المتعلقة بمسؤولية الذكاء الاصطناعي في مراحلها الأولى. فهل يتحمل المطور، أم الناشر، أم مزود البيانات، أم الذكاء الاصطناعي نفسه، مسؤولية الأضرار؟ هذا الغموض يخلق معضلة لشركات التأمين، التي تتطلب معايير محددة بوضوح لتقديم التغطية التأمينية.

لا يُمثل هذا التخوف من جانب خبراء إدارة المخاطر مجرد عقبة أمام قطاع التأمين، بل هو بمثابة تحذير شديد اللهجة للمجتمع. فإذا لم يتمكن المختصون بفهم المخاطر والحد منها من استيعاب الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك يُؤكد الحاجة المُلحة إلى أطر تنظيمية متينة، وممارسات تطوير شفافة، وحوار مجتمعي أعمق حول كيفية إدارة المخاطر والفوائد الجسيمة لهذه التقنية التحويلية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *