## الكوميديا الكونية الزمنية لبرج الجوزاء 3
“"هيوستن، لدينا... مشكلة في التقويم." دوّى صوت فيرجيل "غاس" غريسوم الهادئ والمهني عبر مكبرات الصوت، رغم ارتعاشة لا تخطئها العين تنمّ عن عدم تصديق. كان من المفترض أن يكون عام 1965، رحلة مدارية روتينية، وإن كانت رائدة. لكن بدلاً من ذلك، وجدت مركبة جيميني 3 نفسها تحدق لا في أرض عصرها، بل في مستقبل رفضت ببساطة الاعتراف به: عام 2025.
لم تكن أولى علامات المشكلة عطلاً، بل تاريخاً يومض على شاشة تشخيصية تم تفعيلها حديثاً. سأل جون يونغ، صاحب النظرة العملية، بصوتٍ متوتر: "هذا خطأ مطبعي، أليس كذلك؟". عندما أكد مركز التحكم، الذي كان في حيرةٍ مماثلة، أنهم قفزوا بطريقةٍ ما ستين عاماً إلى المستقبل، انقطعت الاتصالات، باستثناء صوت جريسوم وهو يشخر.
وتبع ذلك فوضى عارمة. فقد رفض غريسوم، المقتنع بأنها مزحة مُحكمة من تدبير ناسا، أخذ أي تعليمات على محمل الجد. وصرخ قائلاً: "أخبروا من يدير هذه المزحة أن يمنحنا عامًا كاملاً!" عندما طُلب منه فحص "لوحة ذكية" تتحكم على ما يبدو بنصف وظائف السفينة بأوامر صوتية. أما يونغ، فقد انصب اهتمامه على وجود سيارات طائرة شخصية (والتي، لحسن حظهم، لم تتحقق بعد، مما أصابه بخيبة أمل كبيرة).
كانت المحادثات مع طاقم العمل الأرضي لعام 2025 أشبه بلوحة فنية سريالية تجمع بين صدمة المستقبل والشك في الماضي. وقد قوبلت محاولات شرح الهواتف الذكية ("حواسيب فائقة الصغر تتصل بالجميع في كل مكان؟") باتهامات بالسحر. وتم رفض فكرة السفر التجاري إلى الفضاء باعتبارها "خيالًا هيبيًا". وعندما أُبلغ غريسوم بأن البشرية قد أنزلت روبوتات على المريخ، رد ساخرًا: "وأظن أننا سنحتسي القهوة مع كائنات فضائية خضراء صغيرة بعد ذلك؟"“
بينما كان طاقم الأرض المصاب بصدمة المستقبل يعمل بجهد محموم لفهم الشذوذ الزمني، واصلت مركبة جيميني 3 مدارها، ورائدا فضاء يسبحان في واقع لا يمكنهما استيعابه، مما يزود مركز التحكم بسيل لا ينقطع من الأسئلة المحيرة والتعليقات التي لا تُقدر بثمن والتي تبدو وكأنها من زمن آخر. الشيء الوحيد الذي كان أكثر غرابة من مأزقهم هو رفض جيميني 3 العنيد والمطلق تصديق ذلك.
