الهاتف معطل. فليحيا... ماذا تحديداً؟

الهاتف معطل. عبارة قصيرة تحمل في طياتها ثقلاً غير متوقع. في تلك اللحظة، حيث يخلو الزجاج والمعدن من أي اتصال، ينقطع اتصالنا الرقمي. يتقلص العالم المحيط بنا، ويختفي العالم الأوسع للحظة. لا مزيد من التصفح، لا مزيد من الرنين، لا مزيد من الردود الفورية أو التدفقات اللانهائية.

ليحيا... ماذا تحديدًا؟ ربما، في البداية، يكون الأمر مجرد بحث محموم عن شاحن، ومحاولة يائسة لاستعادة الوضع الراهن. لكن وراء هذه الحاجة المُلحة، ينبض نوع آخر من الحياة. ليحيا الحاضر، بكل ما فيه من عفوية. ليحيا الحديث العفوي مع غريب، الذي ينبع من غياب الشاشة التي نختبئ خلفها. ليحيا التأمل الهادئ في العالم من حولنا، والتفكير الخالي من الأعباء، وفن الوجود المنسي. ليحيا الكتاب، والقلم، والمشي الهادئ.

إن "موت" الهاتف ليس مجرد إزعاج، بل هو دعوة. دعوة لإعادة التواصل، ربما ليس مع الإنترنت، بل مع أنفسنا ومع الواقع الملموس الذي غالباً ما يمر دون أن نلاحظه. فليحيا كل ما يملأ ذلك الصمت، فقد يكون شيئاً أغنى مما نتذكر.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *